المحقق البحراني

314

الحدائق الناضرة

بالعمرة إلى الحج أفضل من المفرد السائق للهدي " . وصحيحة زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " المتعة والله أفضل ، وبها نزل القرآن وجرت السنة " . وصحيحة عبد الله بن سنان ( 2 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني قرنت العام وسقت الهدي ؟ فقال : ولم فعلت ذلك ؟ التمتع والله أفضل لا تعودن " إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة . قيل : ووجه التسمية ، أما في الافراد فلانفصاله عن العمرة وعدم ارتباطه بها ، وأما القران فلاقتران الاحرام بسياق الهدي ، وأما التمتع فهو لغة : التلذذ والانتفاع ، وإنما سمي هذا النوع بذلك لما يتخلل بين عمرته وحجه من التحلل المقتضي لجواز الانتفاع والتلذذ بما كان حرمه الاحرام قبله ، مع الارتباط بينهما وكونهما كالشئ الواحد ، فيكون التمتع الواقع بينهما كأنه حاصل في أثناء الحج أو لأنه يربح ميقاتا ، لأنه لو أحرم بالحج من ميقات بلده لكان يحتاج بعد فراغه من الحج إلى أن يخرج إلى أدنى الحل فيحرم بالعمرة منه ، وإذا تمتع استغنى عن الخروج ، لأنه يحرم بالحج من جوف مكة ، قال الله تعالى : فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ( 3 ) ومعنى التمتع بها إلى الحج الانتفاع بثوابها والتقرب بها إلى الله ( تعالى ) قبل الانتفاع بالحج إلى وقت الحج ، فيجتمع حينئذ التقربان أو المنتفع بها إذا فرغ منها باستباحة ما كان محرما إلى وقت التلبس بالحج ، فالباء سببية . وهذان المعنيان ذكرهما الزمخشري في الكشاف والنيشابوري في تفسيره على ما نقله في المدارك .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 4 من أقسام الحج . ( 2 ) الوسائل الباب 4 من أقسام الحج . ( 3 ) سورة البقرة الآية 195 .